فمنهم مَن لا يقتصرُ على أنْ يسمعَ الحديثَ مِن المُحَدِّث، وهو على أنْ يَسمعَه مِن المُحَدِّث قادرٌ، فتَنْزِعُ (^١) نفسُه (^٢) إلى لقاءِ الأعلى، والسَّماعِ منه بالمُشاهدة إنْ كان دانيَ الدَّار، وبالرِّحلة إليه إذا كان بعيدَ الدَّار.
ومنهم مَن لا يَشتغل بالرِّحلة إذا حَصَل له الحديثُ عمَّن يرتضيه، تَنَزَّلَ في الحديث أو تعالى فيه.
وأهلُ النَّظَر في ذلك أيضًا (^٣) مختلفون:
فمنهم مَن يقول: التَّنَزُّل في الإسناد أفضلُ؛ لأنَّه يجب على الراوي أنْ يجتهدَ في مَتْن الحديثِ وتأويلِه، وفي الناقل وتعديلِه، وكلَّما زادَ الاجتهادُ زادَ صاحبُه ثوابًا (^٤)، ................................................
(^١) في ي: «فينزع» وضبط «نفسه» بالنصب، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(^٢) تنزع نفسه: تشتاق. «المصباح المنير» (ن ز ع).
(^٣) قوله: «في ذلك أيضًا» وقع في س، أ: «أيضًا في ذلك»، والمثبت من ظ، ك، ي.
(^٤) نقل ابن الصلاح في «المقدمة» (ص: ٤٤٨) معنى هذا الكلام وعزاه إلى هذا الكتاب، ثم قال: «وهذا مذهب ضعيف، ضعيف الحجة، وقد روِّينا عن علي بن المديني، وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قالا: «النزول شؤم»، وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول، مخصوص ببعض النزول؛ فإن النزول إذا تعيَّن دون العلو طريقًا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو، فهو مختار غير مرذول. والله أعلم» اهـ.
ونقل العراقي في «شرح التبصرة والتذكرة» (٢/ ٦٠) عن ابن دقيق العيد أنه قال: «لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، قال: ومراعاة المعنى المقصود من الرواية، وهو الصحة أولى».
ثم قال العراقي: «قلت: وهذا بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة، فيسلك طريقًا بعيدة لتكثير الخطا، وإن أداه سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصود، وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته وبُعد الوهم، وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، وكلما قصر السند كان أسلم، اللهم إلا أن يكون رجال السند النازل أوثق، أو أحفظ، أو أفقه، ونحو ذلك». وينظر: «بغية الملتمس» للعلائي (ص: ٤٠).
1 / 204
مقدمة المؤلف
باب فضل الناقل لسنة رسول الله ﷺ
باب فضل الطالب لسنة رسول الله ﷺ والراغب فيها والمستن بها
باب النية فيه
باب القول في أوصاف الطالب والحد الذي إذا بلغه صلح يطلب فيه
أوصاف الطالب وآدابه
القول في التعالي والتنزل فيه
أبيات شعر في الرحلة
من لا يرى الرحلة والتعالي في الإسناد إذا حصل له الحديث مسموعا
آخر من الدراية يقترن بالرواية مقصور علمها على أهل الحديث
القول في ترجمة المشكل المقصور علمه على أصحاب الحديث
القول في المحدث والحد الذي إذا بلغه
القول في السؤال
باب الكتاب
من كان لا يرى أن يكتب
من كان يكتب فإذا حفظه محاه
من كان يحفظ ثم يكتب ما حفظ ومن كره ذلك
القول فيمن يستحق الأخذ عنه
من روى لا تأخذوا العلم إلا عمن تجيزون شهادته
من قال: هو دين فانظروا عمن تأخذونه
باب من تجوز في الأخذ
باب في القراءة على المحدث
من قال بخلاف ذلك
الوصية بالكتب
من قاله (يعني: لفظ الأداء) على لفظ الشهادة
من قال: سمعت
من قال: حدثنا فلان أن فلانا حدثه
من قال: أنبأني فلان عن فلان
من قال: فلان حدثنا. فقدم الاسم
من قال: قال لي فلان: أخبرني فلان
من قال: سمعت فلانا يأثر عن فلان
من قال: قلت لفلان: أحدثك فلان؟
من قال: حدثني فلان وثبتني فيه فلان
من قال: وجدت في كتاب فلان
من قال: قرأت في كتاب فلان بخطه عن فلان، وأخبرني فلان أنه خط فلان
من قال: سألت فلانا، فقال: حدثني فلان
من قال: حضرت فلانا، فقال: حدثني فلان
من قال: ذكر لنا فلان عن فلان
من قال: زعم لنا فلان عن فلان
من قال: حدثني فلان، ورد ذلك إلى فلان
من قال: دلني فلان على ما دل عليه فلان
من قال: سألت فلانا، فألجأ الحديث إلى فلان
من قال: خذ عني كما أخذته عن فلان
من قال: حدثني فلان، أن فلانا حلف له: أن فلانا حدثه