411

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

وتوضيحاً لذلك، نقول:

١ - أمّا ما هو من السنن الكونيّة ككون البذور سبباً لنبات الزرع، فيمكن أن يقال فيه: إنّ المعتاد: هو البذور (تجوّزاً). والمعتاد عليه: نباتها ونموّها في فترة محددة. والاعتياد: هو تكرار حصول ذلك فيها.

٢ - وأمّا ما هو من نتائج المصادر الماديّة والطبيعية ككون حرارة الإقليم أو برودته سبباً في إسراع البلوغ، أو إبطائه، فيمكن أن يقال فيه: إنّ المعتاد: المرأة. والمعتاد عليه: نزول الدّم أو انقطاعه. والاعتياد: هو تكرار حصول ذلك منها.

وهكذا يمكن طرد الكلام في جميع العادات والأعراف. والله أعلم.

الركن الثاني للقاعدة، أي تحكيمها وإعمالها:

وهذا هو الركن الذي تتم به القاعدة، وبدونه لا يكون للعادات، أو الأعراف أثر، أو أهميّة في الفقه، ومعنى محكّمة أنّها مفوّضٌ إليها الحكم، وهي اسم مفعول من الفعل (حكّم) يقال حكّمت الرجل فوّضت إليه الحكم(١)، وفي اللسان حكّمه في الأمر أجاز حكمه، وفي مادّة الكلمة معانٍ متعدّدة(٢)، لكن ما ذكرناه، هو الأقرب في تفسير القاعدة، فيكون معنى القاعدة: أن العادة، مما يلزم العمل به، عند تحقق الشروط التي سيرد ذكرها فيما بعد.

الفرع الثاني: شروط القاعدة:

تعدّ هذه القاعدة من القواعد النادرة التي ذكرت لها شروط في كتب القواعد، لكنّها ذكرت مجملة ومطلقة دون بيان ما إذا كانت شروطاً في تكوين القاعدة، أي شروطاً لا توجد القاعدة دون تحقّقها، أو كانت شروطاً متعلّقة بالتطبيق على الوقائع، ولهذا رأينا أن نميّز بين هذين

(١) المصباح المنير.

(٢) لسان العرب.

409