al-mawḍūʿāt
الموضوعات
Editor
عبد الرحمن محمد عثمان
Publisher
المكتبة السلفية
Edition
الأولى
Publisher Location
المدينة المنورة
فَأَصْبَحُوا قَدْ مَسَحَ اللَّهُ مَا بِالْغُلامَيْنِ وَهُمْ صِيَامٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ جَارُ بْنُ شِمْرٍ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: لَهُ أَسْلِفْنِي ثَلاثَةَ آصَعٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَأَعْطِنِي جِزَّةَ صُوفٍ يَغْزِلُهَا لَكَ بَيْتُ مُحَمَّدٍ
ﷺ، قَالَ فَأَعْطَاهُ فَاحْتَمَلَهُ عَلِيٌّ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ وَقَالَ: دُونَكِ فَاغْزِلِي هَذَا، وَقَامَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى صَاعٍ مِنَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَعَجَنَتْهُ فَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ وَصَلَّى عَلِيٌّ ﵇ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِي ﷺ وَرَجَعَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَعَدُوا لِيُفْطِرُوا وَإِذَا مِسْكِينٌ بِالْبَابِ يَقُول: يَا أهل بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِكُمْ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَرَفَعَتْ فَاطِمَةُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ ذَاتَ السَّدَادِ وَالْيَقِينِ * أَمَا تَرَى الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ * يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَكِينَ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى الضَّنِينِ * يَهْوَى إِلَى النَّارِ إِلَى سِجِّين فأجابته فَاطِمَة: أَمرك يَا ابْن عَمِّ سَمْعُ طَاعَهْ * مَالِي مِنْ لَوْمٍ وَلا وَضَاعَهْ أَرْجُو إِنْ أَطْعَمْتُ مِن مَجَاعَهْ فَدَفَعُوا الطَّعَامَ إِلَى الْمِسْكِينِ.
وَذكر حَدِيثا طَويلا من هَذَا الْجِنْس فِي كل يَوْم ينشد أبياتا وتجيبه فَاطِمَة بِمِثْلِهَا من أرك الشّعْر وأفسده مِمَّا قد نزه الله عزوجل ذَيْنك الفضيحتين [الفصيحين] عَن مثله وأجلهما فِي إِحَالَة الطفلين بِإِعْطَاء السَّائِل الْكل، فَلم أر أَن أطيل بِذكر الحَدِيث لركاكته وفظاعة مَا حوى، وفى آخِره أَن النَّبِي ﷺ علم بذلك فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أنزل على آل مُحَمَّد كَمَا أنزلت على مَرْيَم، ثمَّ قَالَ: ادخلي مخدعك، فَدخلت.
فَإِذا جَفْنَة تَفُور مَمْلُوءَة
1 / 391