============================================================
فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر (1) : خليلي لا يقى على الدهر فادر بتيهورة بين الطخاف العصائب فإن "تيهورة" عندي يفعولة في الأصل (2) ، والذي عليه الآن : عيفولة ، إلا أن العين لما وقعت موضع الفاء ، وقلبت إليها كراهة لوقوعها مضمومة بين مثل ومقارب، وما كان يلزم من القلب والإدغام وامتناع الحذف المطرد في العين [299) إذا أدغمت فيها (4) الياء، وتحركت بالكسر / -صارت كأنها فاء ؛ ألا ترى أن وقوعها في موضعها صار مرفوضا من حيث كان القياس المطرد في هذا الباب يؤدي إلى تحريك ما لا يتحرك في الواحد، كما لا يتحرك ألف فاعل في الواحد ، فهذا مما يتحقق له الحرف بموضع الفاء ، فيستمر فيه البدل من الحرف الذي أبدل فأما الدلالة على أن عين الكلمة واو فهاريهور(4) ، وفي الحديث : "حتى تهور الليل" (6)، وحكى أبو الحسن أن بعضهم يقول : يتهير(1). قال : وقالوا : (1) ورد البيت في شرح أشعار الهذليين ص 246 ضمن قصيدة لصخر الغي . وذكر السكري أنها رويت لأبي ذؤيب، وقيل : إنها لأخي صخر الغي، يرثي بها أخاه صخرا . الفادر : الوعل المسن . والتيهورة : ما اطمان من الرمل . والطخاف : ما رق من الغيم . وقوله (العصائب"، يقول: كأنها عمائم، الواحدة عصابة. وقيل: العصائب: متقطع غصبة ة (2 وأصلها : يهوورة.
(3ع: فيه.
(4) هار الجرف والبناء وتهور : اتهدم .
(5) هذا جزء من كلام أبي قتادة الذي روى حديثا أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ص 472 [باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها] .غ : ((حين) في موضع (لحتى" والتصويب من صحيح مسلم. تهور الليل : نهب، وقيل: تهور الليل : ولى اكثره وانكسر ظلامه .
(6)غ : يتهبر . وكذا في الموضع التالي:
Page 585