الوادي: يا لِلْمُهاجرين! قُتِلَ ابنُ زُنَيم، قال: فاخترطتُ سيفي، ثم شَدَدْتُ على أولئك الأربعة وهم رقودٌ، فأخذتُّ سِلاحَهم، فجعلته ضِغثًا في يدي، قال: ثم قلت: والذي كَرَّمَ وجهَ محمد! لا يرفعُ أَحَدٌ منكم رأسَهُ إلا ضربتُ الذي فيه عيناهُ، قال: ثم جئت بهم أسوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاءَ عَمِّي عامرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبلاتِ، يُقالُ له مِكْرَزٌ، يقوده إلى رسول الله ﷺ علي فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دَعُوهم يَكنْ لهم بَدْءُ الفُجُور وَثِنَاهُ"، فعفا عنهم رسول الله ﷺ وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]، الآيةَ كُلَّهَا. قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لِحْيَان جَبَلٌ، وَهُمُ المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لِمَنْ رَقِي هذا الجبلَ الليلةَ، كأنَّه طَلِيعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابه، قال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تلكَ الليلةَ مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة، فبعث رسولُ الله ﷺ بِظَهْرِه مع رَبَاحٍ غُلامِ رسولِ الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس طلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهْرِ، فلمَّا أصبحنا إذا عبدُ الرحمنِ الفَزَارِيّ، قد أغارَ على ظَهْرِ رسول الله ﷺ، فاستاقَهُ أَجْمَعَ، وقَتَلَ رَاعِيَه، قال فقلت: يا رَبَاحُ!