463

Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Publisher

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

الْبَغَوِيّ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ وقال الفواني يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَانَ شَيْخِي يَحْكِي فِيهِ وجهين احدهما انه سنة والثاني أدب قال الْإِمَامُ وَلَسْتُ أَرَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ حَاصِلًا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هَلْ يَمْسَحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَمْ بِبَاقِي بَلَلِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ سنة أم أدب وفيه وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا سُنَّةٌ فَبِجَدِيدٍ وَإِلَّا فَبِالْبَاقِي وَالسُّنَّةُ وَالْأَدَبُ يَشْتَرِكَانِ فِي النَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ السُّنَّةَ تَتَأَكَّدُ قَالَ وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَسْحَهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَمَيْلُ الْأَكْثَرِينَ إلَى مِسْحِهِ بِالْبَاقِي هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالُوهُ وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يُسَنُّ مَسْحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ
* (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ وَلَا يُقَالُ مَسْنُونٌ (وَالثَّالِثُ) يُسْتَحَبُّ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ (وَالرَّابِعُ) لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَا أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيْضًا أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مُتَابَعَةً لِابْنِ الْقَاصِّ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ

1 / 464