Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
يَمْسَحُهُمَا وَلَمْ يُنْقَلْ غَسْلُهُمَا مَعَ كَثْرَةِ رُوَاةِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَاخْتِلَافِ صِفَاتِهِ وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى
أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَا يَلْزَمُهُ مَسْحُهُمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِأَنَّ الْأَصْمَعِيَّ وَالْمُفَضَّلَ بْنَ سَلِمَةَ قَالَا الْأُذُنَانِ لَيْسَتَا مِنْ الرَّأْسِ وَهُمَا إمَامَانِ مِنْ أَجَلِّ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي اللُّغَةِ إلَى نَقْلِ أَهْلِهَا
* وَاحْتَجُّوا عَلَى مَنْ قَالَ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ بِخِلَافِ أَجْزَائِهِ وَبِأَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ الْمُحْرِمُ مِنْ شَعْرِهِمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ تَقْصِيرِ الرَّأْسِ بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ يُخَالِفُ الرَّأْسَ خِلْقَةً وَسَمْتًا فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَالْخَدِّ وَقَوْلُنَا وَسَمْتًا احْتِرَازٌ مِنْ النَّزَعَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الدَّائِرَ حَوْلَ الْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ قُرْبِهِ فالاذن أولى ولانه لا يتعلق بالاذن شئ مِنْ أَحْكَامِ الرَّأْسِ سِوَى الْمَسْحِ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْمَسْحِ حُكْمُ الرَّأْسِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
* وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الزُّهْرِيِّ فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الْجُمْلَةُ وَالذَّاتُ كَقَوْلِهِ تعالى (كل شئ هالك الا وجهه) الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ السُّجُودَ حَاصِلٌ بِأَعْضَاءٍ أخر: الثاني ان الشئ يُضَافُ إلَى مَا يُقَارِبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ
* وَالْجَوَابُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّهُ تَأْوِيلٌ لِلْآيَةِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا فَلَا يُقْبَلُ وَالْمُفَسِّرُونَ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ الْمُرَادُ الرَّأْسُ وَقِيلَ الْأُذُنُ وَقِيلَ الذُّؤَابَةُ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ
* وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهَا مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ تَضْعِيفُهَا إلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ادَّعُوهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مَسَحَهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الرَّأْسِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ كُلِّ يَدٍ أُصْبُعَيْنِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ مَسَحَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ
* وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الشَّعْبِيِّ بِفِعْلِ عَلِيٍّ فَمِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُعْرَفُ: وَالثَّانِي لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مُقَدَّمِ الْأُذُنِ وَمُؤَخَّرِهَا
* وَالثَّالِثُ أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْعَبَ الرَّأْسَ فَانْمَسَحَ مُؤَخَّرُ الْأُذُنِ مَعَهُ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِذَلِكَ
* الرَّابِعُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَتَعَذَّرَ تَأْوِيلُهُ كَانَ مَا
1 / 415