Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
أَمَّا إذَا مَسَحَ عَلَى شَعْرٍ مُسْتَرْسِلٍ خَرَجَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الام فانه قال لو مسح بشئ مِنْ الشَّعْرِ عَلَى مَنَابِتِ الرَّأْسِ قَدْ أُزِيلَ عَنْ مَنْبَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ شَعْرٌ عَلَى غَيْر مَنْبَتِهِ فَهُوَ كَالْعِمَامَةِ هَذَا نَصّه وَتَأَوَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ مُسْتَرْسِلًا خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَعَقَصَهُ فِي وَسَط رَأْسِهِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ظَاهِرٌ
* وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَجْهَيْنِ فِي شَعْرٍ خَرَجَ عَنْ مَنْبَتِهِ
وَلَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَعِّدًا بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ مَوْضِعُ الْمَسْحِ لَخَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا: مِمَّنْ قَطَعَ بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَاتٌ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ وَجْهًا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ كَمَسْأَلَةِ الْمَعْقُوصِ في وسط الرأس والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ وَلَمْ يُرِدْ نَزْعَهَا مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّ الْمَسْحَ بِالْعِمَامَةِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَأْسٍ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ لَا يُلْحِقُ الْمَشَقَّةَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلٍ منفصل عنه كالوجه واليد)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ حَالِ الْمُغِيرَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ عُضْوٌ لَا يُلْحِقُ الْمَشَقَّةَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْجَبِيرَةِ عَلَى كَسْرٍ (١) وَقَوْلُهُ حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْعُضْوُ بِضَمِّ العين وكسرها لغتان
*
(١) واحتراز من المسح على الخف أيضا اه من هامش الاذرعي
1 / 406