365

Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Publisher

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

وَأَمَّا حَدِيثُ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ إلَى آخِرِهِ فَضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفُوهُ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَجَوَابٌ ثَالِثٌ لِلْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْبَشَرَةَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ بَشَرَةً وَأَمَّا الشَّعْرُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَلَى الْبَشَرَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَضْمَضَةُ
وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّ الثَّلَاثَ لَا تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فَمَحْمُولُ عَلَى الشَّعْرِ الظَّاهِرِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عَادَيْتُ رَأْسِي وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عُضْوَانِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ فَكَذَا مِنْ الحنابة فمنتقض بناخل الْعَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي حُكْمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْفِطْرِ وَوُجُوبُ غَسْلِ نَجَاسَتِهِمَا فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَجِبَ غَسْلُهُمَا فَإِنَّ دَاخِلَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِوَضْعِ طَعَامٍ فِيهَا وَلَا يَجِب غَسْلُهَا فِي الطَّهَارَةِ وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا بوقوع نجاسة فيهما فَإِنْ قَالُوا لَا تَنْجُسُ الْعَيْنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ غَسْلَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قُلْنَا هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الْعَيْنَ عِنْدَهُ تَنْجُسُ وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهَا عِنْدَهُ لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغا قَدْرَ دِرْهَمٍ وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْعَيْنِ وَحَوَالَيْهَا الدِّرْهَمَ وَجَبَ غَسْلُهَا عِنْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ جَنَابَةٌ بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعَلُّقِ حُكْمِ الْحَدَثِ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِظَهْرِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّ التَّنَثُّرَ لَا يَجِبُ بالاجماع وقوله صلي الله عليه وسلم

1 / 366