Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
(فَرْعٌ)
إذَا غَمَسَ يَدَهُ وَهُوَ شَاكٌّ فِي نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كرهة التَّنْزِيهِ وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءَ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ يَنْجُسُ إنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَحَكَى هَذَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ وَدَاوُد وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ وَالْيَدِ فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ مِنْ الْيَدِ النَّجَاسَةُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (١) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
إذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ كُرِهَ غَمْسُهَا فِي الْمَائِعَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَغْسِلَهَا فَإِنْ غَمَسَ قَبْلَ الْغَسْلِ لَمْ تَنْجُسْ وَلَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ أَوْ صَخْرَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صَبُّهُ عَلَى الْيَدِ وَلَيْسَ مَعَهُ إنَاءٌ صَغِيرٌ يَغْتَرِفُ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ كَفَّيْهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ النَّظِيفِ أَوْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ
* (فَرْعٌ)
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي كَرَاهَةِ تَقْدِيمِ الْغَمْسِ عَلَى الْغَسْلِ وَأَمَّا أَصْلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَسُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشافعي ودلائله من الاحاديث الصحيحة مشهورة وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ طُرُقِ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْكَلَامَ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ تُوهِمُ إثْبَاتَ خِلَافٍ فِيهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَتَأَوَّلُ كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ إحْدَاهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ (الثَّانِيَةُ) الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ وَارِدًا أَوْ مَوْرُودًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي الْمِيَاهِ (الثَّالِثَةُ) أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا مُخْتَصٌّ بِنَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا نَظَرٌ (الرَّابِعَةُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَحَقَّقَةً أَوْ متوهمة (الخامسة) أن
(١) قال في البحر وقال داود هو واجب تعبدا فان لم يفعل وادخل يده في الاناء صار الماء مهجورا ولا ينجس الا الماء لا ينجس عنده ما لم يتغير وحكي اصحاب داود عنه انه قال ان قام من نوم الليل لا يجوز له غمسها في الاناء حتى يغسلها ولا اقول غسل اليد واجب لانه لو صب الماء في يده وتوضأ ولم يغسل يده في الاناء مجاز فان غسل يده في الماء لا يفسد الماء وقال احمد في رواية ان قام من نوم الليل وجب عليه غسل يديه ثلاثا فان غمسها قبل ذلك اراق الماء والله اعلم اه من هامش
1 / 350