343

Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Publisher

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

وَأَنَسٍ وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الذى فيه الماء ثم قال توضؤا بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بين أصابعه والقوم يتوضؤن حتي توضؤا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ معرفة السنن الآثار وَضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ وَاشْتَبَهَ كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ وَبَيَانُ طُرُقِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَمَعْنَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ لِمَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ أَيْ مُطَهِّرًا مِنْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ: وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَالتَّسْمِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ وَجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ حَتَّى عِنْدَ الْجِمَاعِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَكَذَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ وَعَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بَابًا فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ وَاحْتُجَّ بِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْمَلَ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ قَالَ
بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ حَصَّلَ فَضِيلَةَ التَّسْمِيَةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْحَاوِي وَالْإِقْنَاعِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ الِانْتِخَابِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهَا وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَتَى بِهَا فَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبَوَّبَ لَهَا بَابًا قَالَ فيه فان سهى عَنْهَا سَمَّى مَتَى ذَكَرَ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الْوُضُوءَ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا إشَارَةٌ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَمِّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ

1 / 344