Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ.
فَالْمَحْضَةُ الْخَالِصَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَوْبٌ بشئ آخَرَ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْعِبَادَةِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الْعِبَادَةُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالطَّاعَةُ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ وَكَذَا نُقِلَ هَذَا عَنْ الْمُصَنِّفِ.
وَذَكَر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية الفقهية خِلَافًا فِي الْعِبَادَةِ فَقَالَ الْعِبَادَةُ وَالتَّعَبُّدُ وَالنُّسُكُ بِمَعْنًى وَهُوَ الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ فَحَدُّ الْعِبَادَةِ مَا تَعَبَّدْنَا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ.
قَالَ وَقِيلَ الْعِبَادَةُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقِيلَ مَا كان قربة لله تعالي وامتثالا لا مره.
قَالَ وَهَذَانِ الْحَدَّانِ فَاسِدَانِ.
لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشئ طَاعَةً وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا قُرْبَةٍ وَهُوَ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الامر.
وقال امام الحرمين في كتابه الا ساليب فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ هُنَا الْعِبَادَةُ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ بِالتَّقَرُّبِ إلَى الْمَعْبُودِ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِهِ فِي الْكَلَامِ الْعِبَادَةُ فِعْلٌ يُكَلِّفُهُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ مُخَالِفًا لِمَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ عَلَى سَبِيلِ الِابْتِلَاءِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي الْعِبَادَةُ مَا وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ أَقْوَالٌ أُخَرُ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ
* وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَاحْتَرَزَ بِالْعِبَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا.
وَبِالْمَحْضَةِ
عَنْ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ طَرِيقُهَا الْأَفْعَالُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالْقَلْعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ وَقِيلَ احْتِرَازٌ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
فان طريقها التروك: وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ شَيْخُ مَالِكٍ وَمَالِكٌ والليث بن سعد واحمد بن حنبل واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُد قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَيُرْوَى
1 / 312