214

Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Publisher

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

الْهَمْزَةِ فَجَمْعُهُ أُهُبٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَأَهَبٌ بفتحها لُغَتَانِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ فَقَالَ إمَامُ
اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ الْإِهَابُ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ فِي سُنَنِهِ وَحَكَاهُ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْمُخْتَصَرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ الْجِلْدُ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمَا لَمْ يُدْبَغْ: الْخِنْزِيرُ مَعْرُوفٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي نُونِهِ هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ أَمْ أَصْلِيَّةٌ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَكُلُّ حَيَوَانٍ نَجِسَ بِالْمَوْتِ فَمَعْنَاهُ حَكَمْنَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ نَجَسٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ فَلِهَذَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ بِقَوْلِهِ نَجِسَ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْجُسْ بِالْمَوْتِ بَلْ كَانَ نَجِسًا قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّتْ نَجَاسَتُهُ هَذَا الْإِنْكَارُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا حَصَلَ الْإِنْكَارُ لِحَمْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَكُلُّ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.
وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعٍ: وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ قَالَ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالدَّبْغِ بِسَبَبِ الزُّهُومَةِ الَّتِي فِي الْجِلْدِ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ فَيُؤْمَرُ بِالدَّبْغِ لا زالتها كَمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ فِي نِهَايَةِ الضَّعْفِ وَغَايَةِ الشُّذُوذِ وَفَسَادُهُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ﷺ إذَا دبغ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْجِلْدَ نَجَسُ الْعَيْنِ فَتُحْمَلُ الطَّهَارَةُ فِيهِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ نَجَاسَةِ الْمُجَاوَرَةِ بِالزُّهُومَةِ كَمَا يُقَالُ طَهُرَ ثَوْبُهُ إذَا غُسِلَ مِنْ النَّجَاسَةِ: فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَيْسَ له دليل يعضده ولا حجة تَسْنُدُهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ وَتَخْصِيصُهُ الْجِلْدَ بِالطَّهَارَةِ دُونَ بَاقِي الْأَعْضَاءِ وَالْأَجْزَاءِ دَلِيلٌ عَلَى تناقض قوله

1 / 215