335

Al-Madkhal al-mufaṣṣal ilā fiqh al-Imām Aḥmad wa-takhrajāt al-aṣḥāb

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ

الله، والتعبد، ودوام الذكر، وقراءة القرآن، وتبليغ العلم؛ خاف على نفسه " الشهرة " وكرهها، وَفرَّ من أَسبابها وأَخذ بالتوقي منها
وقد ضرب الإمام أَحمد في حربها، شوطًا بعيد المدى في دقائق حياته، حتى كان يقول:
" لو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر ".
ولهذا قال في وصفه عيسى بن محمد الرملي:
" عن الدُّنيا ما كان أَصبره، وبالماضين ما كان أَشبهه، وبالصالحين ما كان أَلحقه، عَرَضت له الدُّنيا فَأَبَاهَا، والبِدع فنفاها " رواهما الذهبي في: " السير ".
ولهذا كان- رحمه الله تعالى- لا يظهر النسك ويقول:
(أُريد أَن أَكون في بعض تلك الشعاب حتى لا أعرف، قد بُليت بالشهرة، إِني لأَتمنى الموت صباحًا ومساءً) .
وكان ينهى من رآه آخذا ببعض أَسباب الشهرة مثل تشمير الثياب فوق المعتاد، ولبس المرء غير لبس أهل بلده، وهكذا، مما ساقه ابن الجوزي عنه في كتابه: " تلبيس إِبليس " وفَصَّلْتُ القول فيه في رسالة باسم: " الفرق بين حَدِّ الثوب والأزرة ".
قال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى- بسنده:
وقال أحمد- رحمه الله تعالى-:
" القلانس من السماء، تنزل على رؤوس قوم، يقولون برؤوسهم

1 / 339