419

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْبَيِّعُ بِالدَّيْنَوَرِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعَ أَقِطٍ، لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ» قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ كَذَا، مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْثِيرِ، وَمِمَّا يُفِيدُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَاسْتِمْرَارَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَتَى أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَجْهٍ كَانَ يَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ بِكَوْنِهِ شَرْعًا، وَقَامَ إِقْرَارُهُ لَهُ مَقَامَ نُطْقِهِ بِالْأَمْرِ بِهِ، وَيَبْعُدُ فِيمَا كَانَ يَتَكَرَّرُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ لَهُ وَفِعْلُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُقُوعُهُ، وَلَا يَعْلَمَ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ الصَّحَابِيِّ أَنْ يَعْلَمَ إِنْكَارًا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَلَا يَرْوِيهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَالْحُجَّةَ فِي إِنْكَارِهِ لَا فِي فِعْلِهِمْ لِمَا يُنْكِرُهُ، وَرَاوِي ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي جَعْلِ الْفِعْلِ شَرْعًا، وَلَا يُمْكِنُ فِي صِفَتِهِ رِوَايَةُ الْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْعٍ، وَتَرْكُهُ رِوَايَةَ إِنْكَارِهِ لَهُ الَّذِي هُوَ الشَّرْعُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَرِّرُ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ إِقْرَارِهِ شَرْعًا ثَابِتًا لِمَا قُلْنَاهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا لَا نَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بَأْسًا حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ»، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ نَهَى ابْنُ خَدِيجٍ عَنْ أَمَرٍ نَافِعٍ لَنَا «أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْتَجِزْ أَنْ يَذْكُرَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ» . وَمَتَى جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَفْعَلُونَ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ مَا يَقْتَضِي إِضَافَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَلَا دِلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ فَيُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ ثَابِتٌ، تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ

1 / 423