415

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

بَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، وَنَهَى عَنْ كَذَا هَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، أَوْ يَجُوزُ كَوْنُهُ رِوَايَةً عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ؟
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ حَمَلُهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَاوِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْأَ ظَهْرُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: حَدَّثَ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِكَذَا وَيَنْهَى عَنْ كَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ مَنْ عُرِفَتْ مُعَاصَرَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَتَلَقِّيهِ عَنْهُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ مُقْتَضِيًا لِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حُدِّثَ عَنْهُ، وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ لَهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَالِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ أَلَّا يَقُولَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، أَوْ قَالَ كَذَا، إِلَّا وَهُوَ عَالِمٌ مُتَحَقِّقٌ لِقَوْلِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ، وَإِذَا رَوَى لَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَأَمْرِهِ وَقَوْلِهِ، بَلْ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إِضَافَةُ أَمْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِغَلَبَةِ الظَّنِ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، عِلْمَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ عَلَيْهِ، فَيَحْصُلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَمَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْأَمْرَ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِكَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا فَرْقَانِ، وَأَنَّ ذِكْرَهُ لِلسَّمَاعِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ، وَقَوْلَهُ: أَمَرَ بِكَذَا يَحْتَمِلُ إِخْبَارَهُ بِالْأَمْرِ كَمَا يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ مِنَ السَّمَاعِ

1 / 419