Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
لِإِعْرَابِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَا يُوجِبُ رَدَّ الْخَبَرِ، فَإِنْ قَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْحَدِيثِ وَنِسْيَانِ إِعْرَابِهِ: وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ: أَنَّ مِثْلَ نِسْيَانِ اللَّفْظِ وَالْإِعْرَابِ يَجُوزُ فِي الْعَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ نِسْيَانُ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ، قِيلَ: أَيُّ عَادَةٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ الِاعْتِمَادُ كَوْنُ ذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِأَنَّ نِسْيَانَ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ أَقَلُّ مِنْ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ طَرِيفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ أَلْفَ حَدِيثٍ، ثُمَّ مَرِضْتُ فَنَسِيتُ بَعْضَهَا»
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحُمَيْدِيَّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] قَالَ: تَدُورُ دَوْرًا، فَسَأَلْنَا سُفْيَانَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: " أَبُو مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، وَوَكِيعٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، قَالَ: صَدِّقْهُمْ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ " وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ نِسْيَانِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ، إِذَا ذُكِّرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا، وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ الْكَامِلَ الْعَقْلِ يَنْسَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَاعْتَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا نَسِيَ الْخَبَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ، وَعَمَلُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِعَمَلِهِ بِهِ، فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ لَكَ مَا ذَكَرْتَهُ، بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ عَمَلِهِ إِذَا نَسِيَهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ الْعَدْلُ عَنْهُ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ إِذَا حَرُمَ عَلَى الْعَالِمِ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ أَفْتَى الْعَامِّيَّ بِهِ، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا أَفْتَاهُ، أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَرُمَ عَلَى الشَّاهِدِ إِقَامَتُهَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَسَقَطَ مَا قَالَهُ
1 / 383