Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الطَّالِبُ إِلَى الرَّاوِي صَحِيفَةً قَدْ كَتَبَ فِيهَا: إِنْ رَأَى الشَّيْخُ أَنْ يُجِيزَ لِي جَمِيعَ مَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ فَعَلَ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّاوِي بِلَفْظِهِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ كُلَّ مَا سَأَلْتَ، أَوْ يَكْتُبُ لَهُ ذَلِكَ تَحْتَ خَطِّهِ فِي الصَّحِيفَةِ، وَيَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، فَهَذَا النَّوْعُ دُونَ الْمُنَاوَلَةِ فِي الْمَرْتَبَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْإِجَازَةِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِ كُتُبٍ بِأَعْيَانِهَا مِنْ أُصُولِهِ وَلَا مِنَ الْفُرُوعِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَحَالَهُ عَلَى مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي تَصْحِيحِ مَا رَوَى النَّاسُ عَنْهُ عَلَى خَطَرٍ، لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ إِلَّا بِتَوَاتُرٍ مِنَ الْخَبَرِ، أَوِ انْتِشَارٍ يَقُومُ فِي الظَّاهِرِ مَقَامَ التَّوَاتُرِ، وَبَابُ الْمُنَاوَلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَاتِهِ فِيهَا، فَيَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ الَّذِي أُطْلِقَتْ لَهُ الْإِجَازَةُ أَنْ يَتَفَحَّصَ عَنْ أُصُولِ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ، فَمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ، وَيَكُونُ مِثَالَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: قَدْ وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَكَ، أَنَّهُ مِلْكٌ لِي أَنْ تَنْظُرَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْوِكَالَةِ الْمُفَوَّضَةِ، فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَحِيحٌ، وَمَتَى صَحَّ عِنْدَهُ وُجُوبُ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ الْمُطْلَقَةُ مَتَى صَحَّ عِنْدَهُ فِي الشَّيْءِ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ. سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ عَنِ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُكَاتَبِةِ، فَقَالَ: هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا، إِلَّا أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الشَّيْخِ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ، أَوْ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِهِ، فَيَنْظُرَ فِيهِ، فَإِذَا عَرَفَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُ مَا فِيهِ أَجَازَهُ لِصَاحِبِهِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي، وَيُطْلِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ كِتَابًا قَدْ نَظَرَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ، وَكَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، جَازَ ذَلِكَ، وَإِذَا كَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ حَدِيثَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ الْخَطِيبُ: وَلَا أَرَى أَبَا بَكْرٍ وَهَّنَ إِطْلَاقَ الْإِجَازَةِ إِلَّا لِمَا
1 / 334