أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَتَّابِيُّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: «مَا أَجَازَ أَحْمَدُ لِأَحَدٍ شَيْئًا، إِلَّا جُزْئَيْنِ لِعبَّاسٍ الْمَدِينِيِّ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِمَا ثُمَّ أَجَازَهُمَا لَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْإِدْرِيسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاغَذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِجَازَةَ لِمَا بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ تَصَانِيفِهِ، فَأَجَازَهَا لِي وَقَالَ: «الْإِجَازَةُ وَالْمُنَاوَلَةُ عِنْدِي كَالسَّمَاعِ الصَّحِيحِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَادَا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ، وَسُئِلَ عَنِ الْإِجَازَةِ، فَقَالَ: «قَدْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِأَوْلَادِكَ وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يُولَدُوا بَعْدُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ عَنِ الْإِجَازَةِ لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ، هَلْ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهَا سِنُّهُ أَوْ تَمْيِيزُهُ، كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي عَلَى هَذَا صِحَّةَ الْإِجَازَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ وَلِمَنْ يُولَدُ لَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ، لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِمَنْ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ، فَقَالَ: قَدْ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَ لِلْغَائِبِ عَنْهُ، وَلَا يَصِحُّ السَّمَاعُ مِنْهُ لِمَنْ غَابَ عَنْهُ - أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ الخطيب: وَالْإِجَازَةُ إِنَّمَا هِيَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ رِوَايَةَ مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ، وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ، وَلَيْسَ نُرِيدُ بِقَوْلِكَ: الْإِبَاحَةُ الْإِعْلَامَ،