وقال الإمام القرطبي: دلت الآية على تثبيت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃؛ لأنهم جاهدوا في الله ﷿ في حياة رسول الله ﷺ، وقاتلوا المرتدين بعده، ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي الله تعالى. (١)
إذن: فوصف الإيمان في الكتاب ملازم لخيرة الصحاب ﵃ وأرضاهم، وحصر مثل ذلك من الأمور الصعاب، فأين ذلك من الشتائم والسباب.
فقد وصف الله جل وعلا أصحاب نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بوصف الإيمان، وهو من أعمال القلوب وهو سبحانه أعلم بصلاح بواطنهم وظواهرهم، ولذا قال في الآية الأخرى مثنّيًا عليهم [لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] الفتح ١٨.
قال العلامة السعدي: فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال، التي هي من أكبر الطاعات، وأجل القربات. [فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ]:
(١) لان كثير تفسير القرآن العظيم ٢/ ٧٤، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٦٠، الخلال: السنة ٢/ ٤٦٢