518

Al-Insāf fī masāʾil al-khilāf bayna al-naḥwiyyīn al-baṣriyyīn waʾl-kūfiyyīn

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Genres
Grammar
Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
٩١- مسألة: [هل يجازى بكيف؟] ١
ذهب الكوفيون إلى أن "كيف" يجازى بها كما يجازى بمتى ما وأينما وما أشبههما من كلمات المجازاة. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يجازى بها.
أما الكوفيين فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز المجازاة بها لأنها مشابهة لكلمات المجازاة في الاستفهام، ألا ترى أن "كيف" سؤال عن الحال كما أن "أين" سؤال عن المكان، و"متى" سؤال عن الزمان، إلى غير ذلك من كلمات المجازاة، ولأن معناها كمعنى كلمات المجازاة، ألا ترى أن معنى "كيفما تكن أكن": في أي حال تكن أكن، وكما أن معنى "أينما تكن أكن": في أي مكان تكن أكن، ومعنى "متى ما تكن أكن": في أي وقت تكن أكن، ولهذا قال الخليل بن أحمد: مخرجها مخرج الجزاء، وإن لم يقل إنها من حروف الجزاء، فلما شابهت "كيف" ما يجازى به في الاستفهام ومعنى المجازاة وجب أن يجازى بها كما يجازى بغيرها من كلمات المجازاة.
قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا تتحقق بها؛ لأنك إذا قلت "كيف تكن أكن" فقد ضمنت له أن تكون على أحواله كلها وذلك متعذر؛ لأنا نقول: هذا يلزمكم في تجويزكم "كيف تكون أكون"؟ لأن ظاهر هذا يقتضي ما منعتموه؛ فكان ينبغي أن لا يجوز، فلما أجزتموه دلَّ على فساد ما ذهبتم إليه.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز المجازاة بها لثلاثة أوجه:
أحدها: أنها نقصت عن سائر أخواتها؛ لأن جوابها لا يكون إلا نكرة لأنها

١ انظر في هذه المسألة: مغنى اللبيب لابن هشام "ص٢٠٥ بتحقيقنا" وشرح الأشموني مع حاشية الصبان "٤/ ١١".

2 / 529