وقال ابن جرير (^١): "اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته". ثم ذكر مرسل عروة (^٢)، ومرسلًا في معناه عن قتادة (^٣)، وآخر عن ابن زيد (^٤)، ثم ذكر عن السدي (^٥) قال: "هو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة". ثم ذكر أثرًا عن عكرمة (^٦).
ثم قال (^٧): "وقال آخرون: إنما أُنزِلت هذه الآية على نبي الله ﵌ تعريفًا من الله تعالى ذكرُه عبادَه سنةَ طلاقهم" (تفسير ابن جرير ٢/ ص ٢٥٨ - ٢٥٩).
وقد ذكر في موضعٍ آخر عن قتادة، ولفظه (^٨): عن قتادة قال: "جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدةً فهو أحقُّ بها ما لم تنقضِ عدتُها، وعدتها ثلاث حيض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها، فقد بانت منه بواحدةٍ، وصارت أحقَّ بنفسها، وصار خاطبًا [من الخُطَّاب] (^٩)، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حَيْضَتها، حتى إذا طهرت طلَّقها تطليقة في
(^١) "تفسيره" (٤/ ١٢٥) ط. التركي.
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) "تفسير الطبري" (٤/ ١٢٦).
(^٤) المصدر نفسه (٤/ ١٢٦).
(^٥) المصدر نفسه (٤/ ١٢٧). وأخرجه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٦٧).
(^٦) المصدر نفسه (٤/ ١٢٧). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٦١).
(^٧) المصدر نفسه (٤/ ١٢٧).
(^٨) المصدر نفسه (٤/ ١٦٦).
(^٩) ما بين المعكوفتين مخروم من الأصل.
17 / 592
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها