430

Al-Ḥikma fīʾl-daʿwa ilā allāh taʿālā

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

به منها (١) وسأقتصر على أربعة وجوه من باب المثال، لا الحصر بإيجاز كالتالي:
الوجه الأول: الإعجاز البياني والبلاغي: من الإعجاز القرآني ما اشتمل عليه من البلاغة والبيان، والتركيب المعجز، الذي تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله، فعجزوا عن ذلك، قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] (٢) وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ - فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٣ - ٣٤] (٣).
وبعد هذا التحدي انقطعوا فلم يتقدم أحد، فمد لهم في الحبل وتحداهم بعشر سور مثله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨] (٤) فعجزوا فأرخى لهم في الحبل، فقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] (٥) ثم أعاد التحدي في المدينة بعد الهجرة، فقال تعالى:

(١) انظر: الجواب الصحيح ٤/ ٧٤، ٧٥، وأعلام النبوة للماوردي ص ٥٣ - ٧٠، والبداية والنهاية ٦/ ٥٤، ٦٥، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ٢/ ٩٠ - ١٢٤، ومناهل العرفان للزرقاني ٢/ ٢٢٧ - ٣٠٨.
(٢) سورة الإسراء، الآية ٨٨.
(٣) سورة الطور، الآيتان ٣٣، ٣٤.
(٤) سورة يونس، الآية ٣٨.
(٥) سورة هود، الآية ١٣.

2 / 457

Al-Ḥikma fīʾl-daʿwa ilā allāh taʿālā | Usul