397

Al-Iḥkām fī uṣūl al-aḥkām

الإحكام في أصول الأحكام

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

(دمشق - بيروت)

[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا يُوجِبُ الْحَدَّ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ
اتَّفَقَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَفِي كُلِّ مَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، خِلَافًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ وَالْكَرْخِيِّ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: " «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» " (١) وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ بِالظَّنِّ، بِدَلِيلِ ثُبُوتِهِ بِالشَّهَادَةِ، وَبِظَاهِرِ الْكِتَابِ، فَجَازَ إِثْبَاتُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الظَّنِّيَّةِ، وَالْمَسْأَلَةُ ظَنِّيَّةٌ (٢) فَكَانَ الظَّنُّ كَافِيًا فِيهَا.
وَسُقُوطُهُ بِالشُّبْهَةِ لَوْ كَانَ لَكَانَ مَانِعًا مِنَ الْأَعْمَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وَعَلَى مَنْ يَدَّعِيهِ بَيَانُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا يَدْخُلُهُ احْتِمَالُ الْكَذِبِ، فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ، لِقَوْلِهِ ﷺ: («ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ») فَهُوَ بَاطِلٌ بِإِثْبَاتِهِ بِالشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلْكَذِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِهَا.

(١) انْظُرِ التَّعْلِيقَ ص. . . الْجُزْءُ الثَّانِي، وَارْجِعْ إِلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ مِنِ اسْتِنْكَارِ الْمُزَنِيِّ حَدِيثَ " إِنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ " ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ " إِنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ " وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالظَّاهِرِ
(٢) اعْتَرَفَ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ظَنِّيَّةٌ، وَاخْتَارَ الْوَقْفَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا دَعْوَاهُ مِرَارًا أَنَّ مَسَائِلَ الْأُصُولِ قَطْعِيَّةٌ، انْظُرِ التَّعْلِيقَ ص ٧١ - ٨٠ ج ٢

2 / 117