Al-Iḥkām fī uṣūl al-aḥkām
الإحكام في أصول الأحكام
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثانية
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
(دمشق - بيروت)
الْأَوَّلُ: أَنَّ احْتِمَالَ تَطَرُّقِ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ عَلَى الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنِ احْتِمَالِ تَطَرُّقِهِ إِلَى الْجَمَاعَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّرْكَ عَلَى وَفْقِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ، وَالْإِثْبَاتَ عَلَى خِلَافِهِ، فَكَانَ أَوْلَى، وَلِهَذَا فَإِنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْمُقَوِّمُونَ عَلَى قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ بِزِيَادَةٍ فِي تَقْوِيمِهِ فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُلْغَى بِالْإِجْمَاعِ.
وَالْجَوَابُ عَمَّا عَارَضُوا بِهِ مِنَ السَّهْوِ فِي حَقِّ رَاوِي الزِّيَادَةِ، أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَدِحًا، غَيْرَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْوِ الزِّيَادَةَ أَكْثَرُ، وَلِأَنَّ سَهْوَ الْإِنْسَانِ عَمَّا سَمِعَهُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ سَهْوِهِ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ.
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الزِّيَادَةِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا، غَيْرَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، إِذِ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ أَنَّهُ لَا يُدْرِجُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَيْسَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالتَّلْبِيسِ، وَلَوْ جَوَّزَ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إِبْطَالُ جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ.
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ التَّرْجِيحِ الْأَوَّلِ فَغَيْرُ مُطَّرِدٍ فِيمَا إِذَا كَانَ عَدَدُ النَّاقِلِ لِلزِّيَادَةِ مُسَاوِيًا لِعَدَدِ الْآخَرِينَ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ النِّزَاعِ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّرْجِيحَ بِجَانِبِ الْوَاحِدِ.
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ التَّرْجِيحِ الثَّانِي فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُقْتَضِيَةً لِنَفْيِ حُكْمٍ لَوْلَاهَا لَثَبَتَ، وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إِلَى ظَنٍّ وَتَخْمِينٍ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَطَرُّقَ الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ تَطَرُّقِهِ إِلَى الْجَمْعِ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِنَقْلِ مَا هُوَ مَحْسُوسٌ بِالسَّمْعِ، وَتَطَرُّقُ الْخَطَأِ إِلَيْهِ بَعِيدٌ.
وَأَمَّا إِنْ جُهِلَ الْحَالُ فِي أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَقَبُولُ الزِّيَادَةِ فِيهِ أَوْلَى، نَظَرًا إِلَى احْتِمَالِ اخْتِلَافِ مَجْلِسِ الرِّوَايَةِ.
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ مُخَالِفَةً لِلْمَزِيدِ عَلَيْهِ
2 / 110