713

لا تحصلان بوجود واحد ، كما إذا فرضنا أن المولى أمر بعتق الرقبة ثم بالرقبة المؤمنة ، فلا بد للمكلف من عتق الرقبتين ، ويمكن أن تكونا بنحو تحصلان بوجود واحد وبالإتيان بالمقيد نظير إكرام العالم الهاشمي فيما إذا وجب كل منهما ولا يحتاج إلى وجودين ، إما بنحو الارتباطي بأن تكون استيفاء المصلحتين منوطا بإتيان المقيد أولا بحيث لو أتى بالمطلق أولا ، لا يبقى مجال لاستيفاء مصلحة المقيد أصلا ، نظير ما أفاده صاحب الكفاية (1) في بحث الإجزاء من احتمال وجود مصلحة للصلاة مع الوضوء ووجود مصلحة أخرى للصلاة مع التيمم حال فقدان الماء بنحو لو استوفى مصلحة الصلاة مع التيمم في أول الوقت لا يبقى مجال لاستيفائها مع الوضوء ، أو بنحو الاستقلالي بحيث يمكن استيفاء مصلحة المقيد بعد استيفاء مصلحة المطلق.

هذا كله في مقام الثبوت ، أما في مقام الإثبات : فهذه الاحتمالات الخمسة كلها سوى الأول منها خلاف ظاهر الكلام يحتاج إلى مئونة زائدة وقرينة مفقودة في المقام ، ضرورة أن احتمال تعلق الأمر بالخصوصية مضافا إلى ندرته مدفوع : بأن ظاهر قول المولى : «أعتق رقبة مؤمنة» أن المقيد يكون تحت إلزامه ، لا تقيد الرقبة بالإيمان ، كما أن الاحتمال الثالث يدفعه ظهور الكلام في أن المطلوب وجود واحد لا وجودان ، والرابع يدفعه ظهور الدليلين في الوجوبين النفسيين التعينيين.

ومقتضى الاحتمال الرابع : استحالة الأمر التعييني بهما في عرض واحد ، بل لا بد من الأمر الترتبي بأن يأمر بعتق المجردة عن قيد الإيمان على تقدير عصيان المقيدة ، فيكون الأمر بالمطلق حدوثا مشروطا بعصيان الأمر بالمقيد ،

Page 414