وقد ظهر مما ذكرنا أمور ثلاثة :
الأول : أن الموضوع له أسماء الأجناس كالإنسان هو الجامع بين جميع هذه الأقسام ، وهي الماهية المهملة والطبيعة غير الملحوظة معها شيء ، لا الذات ولا ما هو خارج عنها بأقسامها الثلاثة ، لما عرفت من صحة إطلاق الإنسان على جميع الأقسام بلا عناية أصلا.
والثاني : أن ما أفاده صاحب الكفاية من أن اللابشرط القسمي كلي عقلي لا موطن له إلا الذهن (1)، ليس على ما ينبغي ، لما عرفت من أنها الماهية التي لوحظت سارية في جميع الأفراد وفانية في جميع الأشخاص ، وهي الكلي الطبيعي ويحمل عليها حال كونها ملحوظة كذلك لا مقيدة ومشروطة بكونها ملحوظة كذلك حتى يقال : لا موطن لها إلا الذهن.
وبعبارة أخرى : القضية باصطلاح أهل الميزان «حينية» لا «مشروطة» وإن كان لحاظ السريان أمر لا موطن له إلا الذهن إلا أنه في مقام الحكم لا يحكم على الماهية المشروطة بكونها لوحظت سارية ، بل يحكم عليها حين كونها ملحوظة كذلك.
والثالث : أن الفرق بين اللابشرط المقسمي والقسمي هو : أن الأولى لوحظت لا بشرط حتى بالقياس إلى نفس اللابشرطية ، فلم يلحظ فيها السريان في جميع الأفراد. وبعبارة أخرى : هي لا بشرط بالنسبة إلى الاعتبارات الثلاثة ، ولا يحكم عليها بشيء ، والثانية ليست كذلك ، بل لوحظت مطلقة سارية في جميع الأفراد ، كما أن الفرق بين اللابشرط المقسمي والطبيعة من حيث هي هي أن الأولى لوحظ معها شيء خارج عن ذاتها ، بخلاف الثانية ، فإنها لم يلحظ
Page 393