672

وكون المخرج عنه والمستثنى المخرج متعددا لا يوجب تعدد الإخراج والاستثناء ، ولذا لا يتوهم أحد أن تعدد المستثنين يستلزم استعمال لفظ «إلا» في أكثر من معنى واحد ، فأداة الاستثناء سواء قلنا بأن وضعها عام والموضوع له فيها خاص ، أو قلنا بأن الموضوع له فيها أيضا عام ، كما هو مختار صاحب الكفاية (1) لا تستعمل إلا في معنى واحد ، وهو الإخراج.

أما المقام الثاني : فالذي ينبغي أن يقال فيه هو : أن تعدد الجمل إما من ناحية تعدد الموضوعات فيها فقط مع اتحاد محمولاتها ، أو من جهة تعدد المحمولات فقط مع اتحاد موضوعاتها ، أو من قبل الموضوعات والمحمولات معا.

فلو كانت الجمل المتعددة من قبيل الأول أو الثاني ، فتارة يكرر الموضوع المتحد في جميعها أو المحمول كذلك ، وأخرى لا ، فإن لم يكرر سواء تعددت الموضوعات أو المحمولات ، فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع ، إذ الجمل وإن كانت متعددة بحسب الصورة إلا أنها في الواقع تكون جملة واحدة.

ففي مثل «أكرم العلماء والأشراف والشيبة (2) إلا الفساق منهم» الذي يكون الموضوع [فيه] متعددا والمحمول واحدا وإن كان الموضوع في هذه الجمل متعددا ظاهرا وبه صارت الجمل متعددة إلا أنه في الحقيقة واحد ، كأنه قال : «أكرم هؤلاء المذكورين إلا الفساق منهم» فمقتضى الظهور العرفي رجوع الاستثناء إلى الجميع.

Page 370