وهو لا يشار إلى لفظ «المشار إليه» بما هو لفظ ، بل يشار إلى معناه ، كما أن الضمير لا يرجع إلى لفظ المرجع ، بل يرجع إلى ما يراد منه وما بمعناه ، فإذا كان كذلك ، فالضمير الراجع إلى معنى بحسب ظهور الكلام يعين ما أريد من مرجعه ، ويكون قرينة عليه ، كما أن اسم الإشارة كذلك يشير إلى ما يراد من المشار إليه ويعين المراد منه ، مثلا : في مثل «رأيت أسدا وضربته» يكون لفظ «الأسد» ظاهرا في أن المراد منه هو الحيوان المفترس بحسب الوضع ، ولفظ «ضربته» ظاهرا في أن المراد من ضميره هو الرجل الشجاع بحسب الانصراف ، وأنه هو المراد من مرجعه ، فيقدم الظهور الثاني وهو ظهور الضمير في اتحاد ما يراد منه مع ما أريد من مرجعه على الظهور الأول ، وهو : ظهور العام في العموم ، فنحكم بالتخصيص ، وأن المراد الجدي من العام هو الخصوص وإن كان ظاهرا في العموم واستعمل فيه.
وليعلم أن الحكم بالتخصيص ليس من جهة تقديم أصالة عدم الاستخدام على أصالة العموم حتى يقال : إنها ليست بحجة فيما إذا كان المراد معلوما ، بل من جهة أقوائية ظهور الضمير في اتحاد ما يراد منه مع ما يراد من مرجعه على ظهور العام في العموم عرفا. هذا كله بحسب الكبرى.
أما الآية المباركة : فالظاهر أنها ليست من صغريات تلك الكبرى ، فإن الضمير في (بعولتهن) راجع إلى جميع أفراد العام ، وإنما التخصيص بالرجعيات استفيد من الدليل الخارج ، والكلام فيما إذا كان المراد من الضمير هو الخاص بحسب ظهور الكلام وبحسب الإرادة الاستعمالية ، لا فيما إذا كان المراد من الضمير بحسب الإرادة الاستعمالية هو العام ، وإنما خصص المراد الجدي منه ببعض أفراد العام ، كما في المقام ، فإن ( بعولتهن أحق بردهن )
Page 361