662

* فصل

إذا تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، كما في قوله تعالى : ( المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) و ( بعولتهن أحق بردهن ) (1) حيث إن ( المطلقات ) عام للرجعيات والبائنات ، والمراد من الضمير في ( وبعولتهن ) هو الرجعيات فقط ، فهل يوجب ذلك تخصيص العام بخصوص الرجعيات أم لا؟

والأقوال ثلاثة : قول بتقدم أصالة العموم في طرف العام ، والالتزام بالاستخدام في طرف الضمير ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (2)، وقول بتقدم أصالة عدم الاستخدام على أصالة العموم ، والالتزام بالتخصيص ، كما أفاده بعض ، وقول ثالث بعدم جريان كلا الأصلين ، ولزوم الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية ، كما أفاده صاحب الكفاية (3) قدسسره .

وحاصل ما أفاده في المقام هو : أنه حيث إن أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام وأصالة الإطلاق ، وغيرها والجامع للكل هو أصالة الظهور تكون من الأصول اللفظية البنائية العقلائية ، ولا تكون حجيتها من باب التعبد بها ، فلا بد من العمل بها بمقدار بني عليه عملهم يقينا ، وجرى عليه سيرتهم قطعا ، ولا يجوز التعدي من ذلك ، وإنما المعلوم من بنائهم واستقرار سيرتهم هو العمل بها فيما إذا شك فيما أريد لا فيما إذا شك في أنه كيف أريد. وبعبارة

Page 359