660

الوجود ، ولا ينظر فيها إلى وجود الموضوع أصلا.

الجهة الثانية : في صحة المخاطبة معهم بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدمها.

ولا ريب في عدم صحتها ، فإن الخطاب الحقيقي عبارة عن توجيه الكلام نحو المخاطب وتفهيمه إياه ، ولا يمكن ذلك إلا مع وجود المخاطب والتفاته ، فلا تصح المخاطبة مع الموجودين الحاضرين مجلس الخطاب لو كانوا نائمين فضلا عن المخاطبة مع الغائبين أو المعدومين.

الجهة الثالثة : في أن أداة الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أو لا؟.

والظاهر أنها لو استعملت في القضايا الخارجية ، تكون ظاهرة في الخطاب الحقيقي ، واستعمالها فيها أحيانا بغير داعي التفهيم بتنزيل المعدوم منزلة الموجود ، والغائب منزلة الحاضر وإن كان ممكنا وصحيحا ، كما في «يا أبتاه» و «يا أماه» لو قيل في مقام التحسر ، إلا أنه خلاف ظاهر الكلام ، ولذا يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة صارفة عما هو الظاهر منه ، ولكن لو استعملت في القضايا الحقيقية ، فلا يحتاج إلى عناية أصلا ، فإن تنزيل المعدوم والغائب منزلة الموجود والحاضر ، المصحح للخطاب معهما عبارة أخرى عن كون الموضوع مفروض الوجود ، ولا ريب [في] أنه مقوم لكون القضية حقيقية.

تذييل : في ثمرة هذا البحث. وقد ذكر له ثمرتان :

الأولى : حجية ظواهر الكتاب للمعدومين بناء على عموم الخطابات لهم.

وفيه : أولا : أنه يبتني على مقالة المحقق القمي (1) قدسسره من أن حجية

Page 356