الجزئية تناقض السالبة الكلية ، ولا فرق بين المتصل والمنفصل إلا في أن [المتصل] يوجب انعقاد الظهور في الخاص ، وتقييد العام بنقيض عنوان الخاص من أول الأمر ، بخلاف المنفصل ، فإن التقييد فيه يكون بالقياس إلى المراد الجدي والواقعي ، كما مر.
المقدمة الثانية : أنه إذا كان الموضوع مركبا من جزءين ، فإما أن يكون كلاهما جوهرين أو عرضين والمراد بالعرض ما يساوق الوصف لا العرض باصطلاح الفلسفي أو يكون أحدهما جوهرا والآخر عرضا ، والحصر عقلي ينحصر في هذه الأقسام الثلاثة بلا زيادة ونقيصة.
فإن كان مركبا من جوهرين كما إذا ورد : «أن من له ابنان فليتصدق بكذا» فلا شبهة في جريان الاستصحاب في أحدهما ، وانضمامه إلى الوجدان في الآخر ، ويلتئم الموضوع بذلك ، إذ أحد الجزءين أجنبي عن الآخر ، ولا ارتباط بينهما ، والموضوع ليس إلا اجتماعهما في الزمان ، وأن زمانا ظرف لكلا الوجودين ، فإذا أحرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتعبد الشرعي ، فيتحقق الموضوع.
نعم ، لو كان الموضوع عنوانا بسيطا ، مثل التقارن ، وكان مسببا عن تحقق هذين الجزءين في الزمان ، لا يجري الأصل ، إذ تحقق الجوهرين المحصلين لعنوان بسيط لا يثبت بذلك ، العنوان.
وهكذا الكلام فيما يكون كلا جزأي الموضوع عرضين سواء كانا لموضوع واحد أو لموضوعين كعلم زيد وعدالته ، وعلم زيد وعدالة عمرو ، وهكذا فيما يكون أحدهما جوهرا والآخر عرضا قائما بمحل آخر غير هذا الموضوع ، فيجري الأصل في هذا القسم أيضا ، فيمكن إحراز أحدهما
Page 327