614

لا معارضة بين المخصص وباقي أفراد العام ، فيؤخذ بظهور العام بالنسبة إليه ، ولا وجه لرفع اليد عن ذلك.

وبعبارة أخرى : كانت عمدة الشبهة لعدم الحجية هي المجازية ، وقد عرفت عدمها في المقام ، وأن العام باق على ما هو عليه ، ولا يصير مجازا بالتخصيص.

وبعبارة ثالثة واضحة : حيث يشمل لفظ «كل» في «كل عالم» جميع ما يصلح مدخوله لأن يصدق عليه ، فهو بمنزلة قولنا : «كل عالم سواء كان عادلا أو فاسقا ، وسواء كان هاشميا أو غيره ، وسواء كان فقيها أو غيره» وهكذا إلى آخر التقاسيم التي يمكن في مدخوله ، ومتكفل للتسوية بين جميع الأقسام ، ومتضمن لجميع هذه السواءات ، فلو خصص العام بمنفصل ، وعلمنا أن الفاسق خارج عن تحت العام ، فلا بد من رفع اليد عن ظهور العام بالنسبة إلى هذه التسوية. وأما بقية السواءات التي كان لفظ «كل» متضمنا لها فلا وجه لرفع اليد عنها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العام استغراقيا أو مجموعيا.

وهذا نظير أن يقول المولى : «أكرم هؤلاء العشرة» وبعد ذلك قال : «لا تكرم زيدا» مع فرض كونه منهم ، فإنه لا ريب في عدم استعمال العشرة في التسعة ، فالمخصص المنفصل رافع لحجية الظهور مطلقا حتى بالنسبة إليه ، أما حجية الظهور بالنسبة إلى الباقي وما لا يكون له معارض أقوى وأظهر منه فباق على حاله من غير فرق بين العام الاستغراقي والمجموعي.

ولو سلمنا المجازية ، فهل يكون حجة فيما بقي أم لا؟ الحق هو الأول.

بيانه : أن العام قبل التخصيص كان شاملا لجميع الأفراد ، ودالا عليها بالمطابقة ، وكانت هذه الدلالة متضمنة لدلالات ضمنية تبعية ، فلو قال المولى :

Page 308