المقصد الرابع :
في العام والخاص
* فصل :
الظاهر أنه ليس للأصوليين في معنى العموم اصطلاح خاص ، بل العموم هو عندهم بمعناه اللغوي الذي هو الشمول ، يقال : عم الثوب زيدا ، أي : شمله.
وما عرف به في كلماتهم ليس بحد ولا برسم ، بل هو تعريف لفظي ذكروا للإشارة إلى ذاك المعنى اللغوي الذي يعرفه كل أحد ، فقولنا : «كل رجل عام» أي شامل لكل ما يصلح أن ينطبق ويصدق عليه طبيعة الرجل من العالم والجاهل والعادل والفاسق وهكذا.
وليعلم أن ليس البحث في المقام عن مفهوم العام بما هو ، إذ لا يترتب عليه غرض للأصولي ، وإنما البحث عن مصاديقه ، فإنها متعلقة للأحكام الشرعية ومترتبة على البحث عنها نتائج فقهية.
وربما يتوهم ترتب الفائدة على البحث عن المفهوم بما هو ، نظرا إلى أن العام مقدم على المطلق الشمولي عند التعارض ، كما ثبت في محله ، فلا بد من معرفة مفهوم العام حتى يميز عن المطلق فيقدم عند التعارض.
وهذا التوهم فاسد ، لأن مناط الترجيح وتقديم أحدهما على الآخر هو
Page 295