583

نوم.

وأما كون المطلوب هو صرف الوجود فليس من مدلول الهيئة أو المادة ، فإن المادة وضعت لنفس الماهية ، والهيئة لطلب إيجادها ، واستفادة صرف الوجود فيما إذا كان هناك تكليف واحد من جهة أن إيجاد الماهية يصدق على أول الوجودات قهرا ، وعدم الظهور في تعدد المطلوب ، لا فيما إذا تعلق تكليفان بماهية واحدة ، ضرورة أن نفس تعدد التكليف والطلب يقتضي تعدد المطلوب والمكلف به. ولا يقاس ذلك بصورة طلب شيء بعد طلبه مرة أخرى ، كما في «صم يوما» بعد قوله : «صم يوما» مرة أخرى ، فإن وحدة المتعلق قرينة ظاهرة على أن الثاني تأكيد لا تأسيس ولا أقل من الإجمال ، ولذا لو قال أحد : «له علي ألف درهم» ثم قال ثانيا : «له علي ألف درهم» لا يفهم العرف منه إلا الإقرار بالألف لا ألفين ، ويعدون القضية المعادة مؤكدة للأولى ، وهذا بخلاف المقام ، فإن ظاهر تعدد الشرط الاستقلال في المؤثرية.

والحاصل : أن كل جملة وقضية سواء كانت حقيقية أو شرطية ظاهرة في أمرين :

الأول : استقلال الشرط أو الموضوع في المؤثرية والموضوعية بمقتضى الإطلاق.

والثاني : تعدد الحكم بتعدد الموضوع أو الشرط جنسا ، كما في تعلق وجوب الوضوء على النوم في قضية ، وعلى البول في قضية أخرى ، أو تعدده بتعدد أفراد جنس واحد ، كما في «إذا بلت فتوضأ» لو فرض تحقق البول مرات عديدة بمقتضى ظهور القضية في الانحلال ، ومن المعلوم أن مقتضى هذين الظهورين هو : عدم التداخل لو لم يقم دليل آخر عليه.

Page 273