أي عديدة كما في «إن جاءك العلماء فأكرمهم» أولا ، بل موضوعها واحد ، كما في رواية «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (1).
لا إشكال في ثبوت المفهوم على القول به في الأول وكذا الثاني ، ولا إشكال أيضا في انتفاء كل حكم بانتفاء موضوع نفسه في الثاني ، ففي الحقيقة هناك قضايا شرطية متعددة جمعها قضية واحدة وكلام واحد ، فبانتفاء كل موضوع ينتفي حكم نفسه ، لا حكم الموضوع الآخر. وهو واضح لا ريب فيه.
وإنما الإشكال في القسم الثالث الذي هو ترتب أحكام عديدة على موضوع واحد من جهة أن المفهوم هل هو موجبة جزئية ، كما يقول به المنطقيون ، نظرا إلى أن ارتفاع السلب الكلي إنما هو بالإيجاب الجزئي ، أو هو موجبة كلية ، فيدل مثل قوله عليه السلام : «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (2) على تنجس الماء القليل بكل ما يكون قابلا للتنجيس؟
أفاد شيخنا الأستاذ أن المنطقي حيث ينظر إلى البراهين العقلية ولا نظر له إلى الظواهر العرفية جعل نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية ، والأصولي لا ينظر إلا إلى ما ينفهم من الكلام ويظهر منه عرفا ، وحينئذ :
فبحسب مقام الثبوت إما أن يكون المعلق على الشرط عموم الحكم وشموله وبعبارة أخرى : مجموع الأحكام كما في العام المجموعي لا جميعها فعلى هذا لا يكون المفهوم إلا موجبة جزئية ، وإما يكون هو الحكم العام وبعبارة أخرى : جميع الأحكام وكل واحد منها كما في العام الاستغراقي
Page 265