للجزاء فهو المطلوب ، وإلا يكون هذا الكلام مخالفا لما هو ظاهر الكلام ، وخارجا عن قانون المحاورة.
وبالجملة ظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم وكون المقدم علة للتالي مما لا ينكر.
وأما ظهورها في العلية المنحصرة فيستدل لها بوجهين :
الأول : دعوى الانصراف إلى العلية المنحصرة ، لكونها أكمل الأفراد.
وهو ممنوع صغرى وكبرى ، كما في الكفاية (1).
أما الكبرى : فلأن الأكملية لا توجب الانصراف أصلا ، إذ الانصراف ليس إلا بواسطة أنس الذهن ببعض الأفراد بحيث يرى العرف هذا الفرد خارجا عن الماهية أو يشك في كونه فردا وإن كان التشكيك في الماهية مستحيلا عقلا لكن لا مانع منه عرفا.
ومثاله الواضح : «الحيوان» فإنه ينصرف عن الإنسان عند العرف بحيث لو خوطب أحدهم به يتأذى من ذلك وإن كان الإنسان في الحقيقة فردا من أفراده لكن العرف يشك في فرديته للحيوان ولا يفهم منه هذا الفرد منه ، ومن الواضح أن الأكملية لا توجب ذلك ، وإلا لزم انصراف الموجود إلى البارئ تعالى ، والإنسان إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه تعالى أكمل الموجودات ، وهو صلى الله عليه وآله أكمل أفراد الإنسان ، وهو باطل بالضرورة.
وأما الصغرى : فلأن الانحصار لا يوجب الأكملية ، كما هو المشاهد في أنه إذا كان هناك رجل له خط عال يكتب كخط المير ورجل آخر كذلك أيضا ، لا يزيد ولا ينقص هذا الكمال بالانحصار وعدمه.
Page 253