* فصل :
الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء أم لا؟
ولا بد للقائل بالمفهوم من إثبات أمور ثلاثة.
الأول : أن ثبوت التالي للمقدم يكون من باب اللزوم ، لا من باب الاتفاق ، كما «لو كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق».
و[الثاني : أن يكون] بنحو ترتب المعلول على العلة ، لا ترتب العلة على المعلول ، كما في «لو كان الاحتراق موجودا فالنار موجودة» فإنه لا يدل على أنه لو لم يكن الاحتراق موجودا لم تكن النار موجودة ، لإمكان أن يكون عدم الاحتراق من جهة وجود الرطوبة أو عدم الملاقاة ، لا من جهة عدم وجود النار ، إذ انتفاء المعلول بانتفاء أحد أجزاء العلة لا جميعها ، مثلا قولنا : «إن كان الممكن موجودا ، فالواجب موجود» لا يدل على عدم وجود الواجب عند عدم وجود الممكن.
و[الثالث] : أن تكون العلة علة منحصرة ، لا مثل «إن كانت النار موجودة فالحرارة موجودة» فإن النار ليست علة منحصرة للحرارة.
والحاصل : أنه لا بد للقائل بالمفهوم من إثبات هذه الأمور الثلاثة : إما بالوضع ، أو بالانصراف ، أو بالقرينة العامة بحيث يكون ظاهرا في الانتفاء عند الانتفاء ، والمنكر للمفهوم يكون في فسحة من ذلك ، وله منع كل من الأمور المذكورة.
وبهذا ظهر أن عد الأمور أربعا بدعوى أنه بعد إثبات اللزوم لا بد من
Page 251