539

في القراءة مساوقا للنهي عن نفس القراءة ، بخلاف الثاني ، فحيث إنه وصف مفارق كالغصب لأكوان الصلاة لا يسري النهي إلى الموصوف ، ولا يكون النهي عنه مساوقا للنهي عن الموصوف ، لاستحالة اختلافهما في الحكم ، كما في الوصف الملازم.

وهذا التقسيم مما أفاده صاحب الكفاية (1)، وقد ارتضاه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره .

وزاد في الكفاية أنه في الوصف المفارق لا يسري النهي إلى الموصوف إلا فيما إذا اتحد معه وجودا وقلنا بالامتناع وتقديم جانب النهي ، فيسري النهي إلى الموصوف حينئذ (3).

أقول : الظاهر أنه لا فرق بين الوصف الملازم والمفارق ، ولا احتياج إلى هذا التقسيم ، وذلك لأن الوصف إما أن يكون موجودا بوجود والموصوف موجودا بوجود آخر غير وجود الوصف ، كما إذا نهى المولى عن النظر إلى الأجنبية أو النظر إلى السماء حال الصلاة ، أو يكون وجود الوصف من مراتب وجود الموصوف ، لا أن له وجودا مستقلا في قبال وجود الموصوف ، كالجهر في القراءة ، والسرعة والبطء في الحركة ، فإن الجهر مرتبة شديدة من القراءة ، وهكذا السرعة والبطء مرتبتان للحركة تختلفان في الشدة والضعف ، لا أن للسرعة وجودا غير الحركة ، وللجهر وجودا غير القراءة.

فإن كان الوصف من قبيل الأول ، لا يوجب النهي عن الوصف النهي عن الموصوف ، ولا يسري إليه أصلا ، سواء كان الوصف ملازما بأن ينهى عن النظر

Page 226