بالملكية بالفعل ، والشارع قبل وجود بيع في العالم قد حكم بملكية المبيع للمشتري والثمن للبائع إذا تحقق منهما بيع جامع لجميع الشرائط ، وهذا مرتبة الجعل ، وبعد وجود الموضوع يكون الحكم فعليا ، وهذا ليس من التأثير في الحكم الشرعي ، فلا سبب ولا مؤثر فيه أصلا إلا ما دعا الشارع لجعل هذا الحكم على هذا الموضوع غير المعلوم لنا في أغلب الموارد.
والحاصل : أن وجود الموضوع ليس سببا للحكم الشرعي ، فوجود الخمر ليس سببا للحرمة ، وإلا يلزم كون الاضطرار إلى شرب الخمر سببا لحليته وعدمه سببا لحرمته. وهو كما ترى.
هذا في المعاملات ، وأما العبادات : فحيث إن المصلحة فيها في المتعلق ولو كان هو الإعداد للآثار الخاصة ، كالنهي عن الفحشاء ، وليس كالأحكام الوضعية ، إذ المصلحة فيها في نفس الاعتبار ، فيمكن أن يقال : إن الصحة والفساد فيها باعتبار ما يترتب عليها من آثارها الإعدادية ، ولكن حيث إن الصلاة وأمثالها تتصف بهما حتى على مذهب الأشعري المنكر للمصالح والمفاسد في الأحكام وحتى على مذهب من يرى أن المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به كما عليه صاحب الكفاية قدسسره فلا بد أن يقال فيها ما قلنا في المعاملات من عدم الإطلاق باعتبار آثارها الخارجية ، بل باعتبار انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج ، كما أنه في المعاملات باعتبار انطباق ما اعتبره الشارع لحصول الملكية مثلا على العقد الواقع في الخارج.
ومما يؤيد ذلك أنه لو أوصى أحد بأزيد من ثلث تركته يحكمون بصحة الوصية ، ولو أوصى بخنزير أو خمر يحكمون بفسادها ، مع أن كليهما مساو في عدم ترتب الآثار فعلا ، فلو كان عدم ترتب الآثار موجبا للحكم بالفساد ، لكانت
Page 215