والذي أوقعهم في هذا الوهم أن الفعل إذا أسند إلى الزمانيات يفهم منه وقوعه في الزمان وغفلوا عن أنه من باب أنه يلازم عقلا لوقوعه في الزمان ، فإن تحقق المبدأ وصدوره من الفاعل الزماني قبل التكلم بالفعل الماضي مثلا لا محالة ملازم لصدوره عنه في الزمان الماضي ، لأنه يدل على وقوعه في الزمان الماضي ، وإلا لزم القول بالتجريد والمجاز عند إسناد الفعل إلى غير الزمانيات من نفس الزمان والمجردات ، مع أنه خلاف الوجدان.
وبالجملة : لا ريب في فهم الزمان من الفعل عند إسناده إلى الزماني لكن بالدلالة العقلية الالتزامية ، ومن المعلوم أن المداليل الالتزامية خارجة عن حريم الموضوع له ، ضرورة أن «العمى» لم يوضع للبصر و «الحاتم» لم يوضع للجواد ، وهكذا «كثير الرماد» لم يوضع للجواد.
وملخص ما ذكرنا في الهيئات إلى هنا مع زيادة توضيح : أن الذي نستفيد من الجملة الاسمية ك «زيد قائم» أن المتكلم بها بصدد الحكاية عن ثبوت القيام ل «زيد» ويريد الإخبار عن ذلك.
وليس غرضنا من أنها تدل على إرادة الحكاية وقصد الإخبار أنها إخبار عن قصد الحكاية حتى يكون قوله : «زيد قائم» في قوة قوله : «قصدت الحكاية عن ثبوت القيام لزيد» فيقال علينا : إنه على ذلك أخبر عن قصد الحكاية عن قيام زيد ، لا أنه أخبر عن