507

وتوهم أنه بعد إتيان الأقل يسقط الواجب فلا مجال للإتيان بالأكثر ، مدفوع بما قلنا من أنه أخذ بشرط لا ، ومعنى بشرط لا أن لا تلحقه تسبيحة أخرى ، فلو أتى بشيء من التسبيحة بعد الأولى فلا يسقط الواجب حتى يتممه ويأتي بالثلاث.

وهذا القسم أيضا كسابقه خارج عن التخيير بين الأقل والأكثر ، بل هو من قبيل التخيير بين المتباينين ، ولكن مع ذلك لا مصداق له في الفقه ، إذ التسبيحات الأربع أو تسبيحة الركوع من قبيل القسم الرابع على ما سيجيء من أن الأولى منها واجبة والباقيتان مستحبتان على ما يظهر من الروايات.

الثالث : أن يكون الواجب هو الطبيعي لكن هذا الطبيعي له فردان : طويل ، وقصير ، كالخط فإن المأمور ما دام مشتغلا برسم الخط لا يصدق على ما أتى به عنوان الفردية ، فحينئذ تارة يوجده في ضمن ذراع وأخرى في ضمن ذراعين بلا تخلل عدم في البين.

وهذا أيضا خارج عن التخيير بين الأقل والأكثر ، ولا مصداق له في الفقه.

الرابع : أن يكون الأقل واجبا بلا حد وجودي أو عدمي ، والأكثر أيضا كذلك.

والصحيح أن التخيير فيه غير معقول ، إذ بعد وجود الأقل يسقط الواجب ، إذ المفروض عدم محدوديته بحد ، فلا مجال للأكثر.

وهذا القسم هو من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، وقد مثلوا له بالتسبيحات الأربع. وقد عرفت ما فيه ، وأن الزائد على الأقل مستحب لا واجب.

* * *

Page 192