496

الخارجية ، وبعبارة أخرى : يتصور هذا في المواد والصور ، كالحيوان ، فإنه مركب من جنس ، وهو الجسم ، وفصل ، وهو المتحرك بالإرادة ، وبرفع الروح الحيواني يبقى الجنس على حاله متفصلا بفصل يناسب له ، بناء على ما هو الحق من أنه لبس بعد لبس ، لا خلع ولبس ، هذا بخلاف الأعراض التي لا جزء لها خارجا ، وإنما يكون لها أجزاء عقلية تحليلية ، كالقيام والقعود والسواد والبياض ، فإن فيها خلعا ولبسا لا لبسا بعد لبس ، فلا يمكن أن يقال : إذا وجد القعود فالقيام موجود في ضمنه.

وبالجملة ، ليست للأعراض مادة ولا صورة ، وإنما يكون لها أجزاء عقلية ، كاللون المفرق للبصر في تعريف البياض ، واللون القابض للبصر في تعريف السواد.

ولو تنزلنا عن ذلك محالا وقلنا بأن الأعراض يكون لها جنس وفصل خارجي ، أي المادة والصورة ، كما قلنا في الجواهر الخارجية ، فلا يمكن المصير إليه في الأمور الاعتبارية ، والأحكام الخمسة كلها أمور اعتبارية ، سواء كان الوجوب مثلا هو اعتبار اللابدية المظهر بقول : «افعل» أو نحوه كما اخترناه ، أو كان عبارة عن إلقاء المادة على المكلف ، أو كان [الحكم الإلزامي] عبارة عن بعث وزجر اعتباري منتزع عن قول : «افعل» «ولا تفعل» على اختلاف المسالك ، والأمور الاعتبارية ليس لها وجود لا جوهري ولا عرضي وإن كان نفس الاعتبار من الأعراض القائمة بنفس المعتبر إلا أن المعتبر ليس من مقولة من المقولات ، فليس لها جنس ولا فصل ، ولا مادة ولا صورة ، بل الأمور الاعتبارية وجودات ضعيفة ومن أضعف الوجودات ، كما أن وجود البارئ تعالى من أقوى الوجودات ، فهذان الوجودان لا يدخلان تحت جنس

Page 180