تعلق الأمر بها تكون اللوازم والمشخصات أيضا متعلقة للأمر أم لا تكون كذلك ، بل المطلوب هو صرف الوجود ونفس الطبيعة؟
وبعبارة أخرى : هل لوازم الطبيعة كنفسها متعلقة للأمر أم لا؟
والبحث عنه يقع على وجهين :
أحدهما : أن يكون البحث عن أن اللوازم هل تكون مأمورا بها بالأمر المستقل؟ وهل يستلزم الأمر بالطبيعة أمرا بعوارضها ولوازمها ومشخصاتها بأن يكون كل واحد منها مأمورا به بأمر مستقل أو لا؟
ولا يخفى أنه لا يمكن المصير إلى هذا ولا يساعده البرهان ، بل الوجدان على خلافه حيث نرى من أنفسنا أنا إذا أردنا شيئا ، لا نريد إلا صرف إيجاد الطبيعة ، ولا نريد الطبيعة وكل واحد من لوازمها مستقلا.
الثاني : أنه هل تكون اللوازم مأمورا بها بأمر تبعي ضمني ، كما في باب مقدمة الواجب ، أو لا؟ وبعبارة أخرى : هل الأمر بالشيء كما يكون أمرا بمقدماته الوجودية ضمنا وتبعا كذلك يكون أمرا بلوازمه ومشخصاته وإن لم تكن بمقدمات له كذلك أي أمرا قهريا تبعيا ضمنيا أو لا؟ وهذا هو المعنى القابل للنزاع ، وله ثمرة مهمة في بحث اجتماع الأمر والنهي.
ولا يخفى أنا وإن اخترنا في بحث المقدمة عدم وجوبها إلا أنه على تقدير القول به هناك لا نقول به هنا ، إذ الترشح والسراية التي تكون في باب المقدمة لمكان التوقف الذي بينها وبين ذيها على تقدير القول به لا تكون في المقام ، بداهة أن لا توقف بين الشيء ولوازمه ، وصرف الملازمة في الوجود الخارجي لا يفي لإثبات الأمر التبعي للوازم ، لما مر غير مرة من أن الملازمة لا تقتضي أزيد من أن لا يكون أحد المتلازمين محكوما بحكم مخالف مع
Page 176