لأن فرض عصيان أحد الأمرين كالأمر بالحركة فيهما هو فرض ثبوت متعلق الأمر الآخر ، وهو السكون في المثال ، فطلب السكون على تقدير عصيان الأمر بالحركة طلب للحاصل.
وربما يتوهم أن الإزالة والصلاة تكونان من هذا القبيل ، أي : تكونان من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فلا يجري الترتب فيهما وإن جرى في غيرهما ، وذلك لأن فرض عصيان الأمر بالأهم وهو إبطال الصلاة والاشتغال بالإزالة حال اشتغال المكلف بالصلاة هو بعينه فرض تحقق الصلاة وثبوتها ، ومن المعلوم أن لا واسطة بين عدم إبطال الصلاة والصلاة.
وفيه أولا : أن الأمر بالأهم ليس هو الأمر بإبطال الصلاة ، بل الأمر بالأهم هو الأمر بالإزالة ، وليست الإزالة والصلاة من الضدين اللذين لا ثالث لهما.
وثانيا : سلمنا أن أمر الأهم هو الأمر بإبطال الصلاة لكن الإبطال المأمور به هو الإبطال الملازم مع الإزالة ، ويقابله الإبطال الملازم مع سائر الأفعال ، كالأكل والشرب وغير ذلك. فانقدح أن الإزالة والصلاة من الضدين اللذين لهما ثالث.
الإشكال الثاني : أنه إذا عصى المكلف كلا الأمرين ، فإن عوقب بعقاب واحد ، فلازمه أن لا يكون هناك إلا أمر واحد ، وإن عوقب بعقابين ، فلازمه أن يكون مأمورا بالجمع بين الضدين.
وفيه : أنه يعاقب على الجمع في الترك ، فإنه كان قادرا على الإزالة وحدها وقد تركها ، فيستحق من ناحيته العقاب. وكذا كان قادرا على الصلاة في ظرف ترك الإزالة وتركها ، فيستحق العقاب من ناحيته أيضا ، فالعقاب على الجمع في الترك.
Page 165