المقتضي الأقوى لا الحركة إلى جهة الشرق.
وإذا قيل : لما ذا لم يتحرك إلى طرف الغرب؟ لا يقال : لحركته إلى طرف الشرق ، بل يقال : لأن القوة الكائنة في طرف الشرق المقتضية حركته إلى هذا الطرف كانت أزيد وأكثر ، فمنعت من تأثير القوة الأخرى المقتضية حركته إلى الطرف الآخر ، فدائما في باب الضدين إذا كان المقتضي لكل منهما موجودا ، التمانع يكون بين المقتضيين لا نفس الضدين ، وفي غير هذه الصورة لا تمانع أصلا.
فانقدح أن القول بالتمانع بين الشيئين باطل من رأسه ، وعلى تقدير عدم البطلان في خصوص باب الضدين بمقتضى الحصر العقلي لا تمانع بينهما بوجه من الوجوه ، فإذا بطل التمانع ، بطلت المقدمية بين عدم أحدهما ووجود الآخر.
ثم إنه لا فرق بين ما إذا كان أحد الضدين موجودا وبين ما لم يكن شيء منهما موجودا في عدم مقدمية عدم أحدهما لوجود آخر ، ولا وجه للتفصيل والقول بأن عدم الضد الموجود ورفعه وإزالته مقدمة لوجود الآخر إذا كان أحدهما موجودا دون ما إذا لم يكن بدعوى أن وجود الضد الآخر يتوقف على رفع الضد الموجود ، إذ لا يمكن اجتماع الضدين ، فهو مقدمة له ، وصحة ذلك القول مبنية على القول بعدم احتياج الممكن إلى المؤثر في البقاء ، وهو ضروري البطلان ، حيث إن علة الاحتياج ومناطه هو الإمكان ، وهو من لوازم الماهية ، فلا يمكن استغناؤه عن المؤثر ، كما لا يمكن انفكاك الإمكان عنه.
إن قلت : النزاع ليس في أن عدم البقاء والاستمرار مقدمة حتى تبتني المسألة على هذا المبنى ، بل النزاع في أن عدم الضد الموجود ورفعه وزواله
Page 135