449

وبديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون هناك تقدم وتأخر أصلا.

وما أفاده بظاهره فاسد ، فإن الملاءمة والمناسبة بين شيئين أو أكثر لا توجب اتحاد الرتبة بينهما ، ضرورة أن بين العلة والمعلول ، وبين الشرط والمشروط ، وبين السبب والمسبب كمال الملاءمة والمناسبة والسنخية ، كالنار والحرارة ، مع أن النار متقدمة على الحرارة رتبة.

ومنها : ما أفاده أيضا في الكفاية (1) من أن البياض مثلا حيث إنه في مرتبة السواد إذ لا تقدم لأحد الضدين على الآخر عند أحد والبياض ونقيضه الذي هو عدم البياض أيضا في مرتبة واحدة ، فنرتب قياس المساواة ، ونقول : البياض متساو مع السواد في الرتبة ، والسواد مساو لعدم السواد ، فالبياض مساو لعدم السواد ، لأن مساوي مساوي الشيء مساو لذلك الشيء ، وهكذا في الطرف الآخر ، فإذا تساوت رتبتهما ، بطلت مقدمية عدم أحدهما للآخر.

أقول : هذا وإن كان صورة برهانا صحيحا إلا أنه بالدقة صورة برهان (2)، وذلك لأنه يمكن أن يفرض شيئان بينهما تقدم وتأخر ، ويكون عدم أحدهما مع وجود الآخر مساويا في الرتبة ، كما في النار والحرارة ، فإن النار متقدمة على الحرارة بالعلية ولكن عدمها مساو مع الحرارة في الرتبة ، ولم لا يجوز أن يكون باب الضدين من هذا القبيل؟.

نعم ، هذا تمام في الزمانيات ، كما إذا تحقق قيام زيد في زمان وجود عمرو هو في زمان موت بكر ، فينتج أن قيام زيد في زمان موت بكر ، لكن في غير التقدم بالزمان فلا ، والمناط وجود ملاك التقدم وعدمه.

Page 131