441

الظلم ، لا ما يحكم في مقام امتثال الأمر المولوي ، كحكمه بوجوب إتيان العبادة بقصد الأمر وبالداعي الإلهي ، وواضح أن المقام من قبيل الثاني لا الأول.

فظهر أن هذا الدليل عليل ولا يقوم لإثبات الوجوب المولوي الشرعي للمقدمة.

ثم إن التفصيل بين السبب وغيره بالالتزام بالوجوب شرعا في الأول وعدمه في الثاني لا وجه له ، لما مر من أن السبب والمسبب غير محتاجين إلى حركتين ، وهما وإن كانا موجودين بوجودين لكن حيث إنهما معلولا إيجاد مستقل واحد وحركة واحدة لا غير ، فلا يمكن أن يحرك بتحريكين ويبعث إليهما ببعثين ، بل البعث إلى السبب عين البعث إلى المسبب ، وهكذا العكس. والأمر بتحصيل الطهارة عين الأمر بالوضوء أو الغسل مثلا ، وإنما الاختلاف في التعبير ، فربما يعبر بلفظ «طهر» وربما بلفظ «توضأ» أو «اغسل» فعلى هذا لا معنى للنزاع فيه ، كما لا يخفى.

وهكذا التفصيل بين [الشرط] الشرعي وغيره ، إذ تقرر في مقره أن الشرائط الشرعية كلها ترجع إلى الشرائط العقلية ، مضافا إلى أن الشرطية والجزئية والمانعية إنما تنتزع عن الأمر بشيء مركب مقيد بقيود وجودية وعدمية ، كالصلاة المركبة من التكبير والقراءة والركوع وغير ذلك المقيدة بالطهارة وبعدم كونه مأتيا فيما لا يؤكل لحمه. وليس مدار الشرطية وغيرها الأمر الغيري أصلا حتى يقال : لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا شرعيا.

تتمة : لا ريب في استحباب مقدمة المستحب شرعا لو التزمنا بالملازمة بين الطلبين ، بداهة عدم التفرقة بينهما عند العقل.

وأما مقدمة الحرام فربما يقال بحرمتها بتقريب أن المطلوب في النواهي

Page 122