438

من لوازم الوجود الخارجي لا الماهية.

هذا ، والتحقيق أنه لا تجري الأصول في المقام بوجه ، وذلك لأن جريان البراءة العقلية لقبح العقاب بلا بيان ، وقد عرفت أنه لا يترتب على ترك المقدمات عقاب أزيد من العقاب المترتب على ذي المقدمة. وحديث الرفع في البراءة الشرعية في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنه لا منة في رفع مثل هذا الوجوب الذي لا يترتب على تركه العقاب ، مضافا إلى أن الرفع بعد حكم العقل بوجوب الإتيان للوصول إلى الواجب النفسي لغو لا يترتب عليه أثر.

وأما الاستصحاب فلا يجري إلا في حكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي ، والكل منتف في المقام ، لأن عدم الوجوب لا حكم شرعي ولا ذو حكم شرعي ، وأي ثمرة في إثبات عدم الوجوب شرعا للمقدمة؟

المقام الثاني : في الأدلة الاجتهادية ، واستدل لوجوب المقدمة شرعا بوجوه :

الأول : ما أفاده شيخنا (1) الأستاذ من أن الإرادة التشريعية عين الإرادة التكوينية ، والفرق أن الثانية تتعلق بفعل نفسه والأولى بفعل غيره ، فكما أن الإرادة التكوينية تتعلق بمقدمات الفعل تبعا لإرادة الفعل كإرادة المشي إلى السوق مقدمة لاشتراء اللحم وتبعا لإرادته كذلك إذا أمر المولى عبده باشتراء اللحم ، فيترشح من هذه الإرادة إرادة أخرى متعلقة بالمشي إلى السوق ، فيريد من عبده المشي إلى السوق.

وفيه : ما تقدم من الفرق بين الإرادتين وأن متعلق الإرادة التكوينية فعل نفسه ، فلا يمكن الوصول إلى المراد الأصلي إلا بإرادة ما يتوقف عليه ، وأما

Page 119