505

Al-Ghayāthī: ghiyāth al-umam fī iltiyāth al-ẓulam

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

Editor

عبد العظيم الديب

Publisher

مكتبة إمام الحرمين

Edition

الثانية

Publication Year

1401 AH

وَأَصْحَابِ الِاقْتِدَارِ، أَنْ يُعِفُّوا الْفُقَرَاءَ الْمُتَعَزِّبِينَ، وَإِنِ اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُمْ، [وَظَهَرَ] تَوَقَانُهُمْ.
وَلَكِنْ مَعَ هَذَا التَّنْبِيهِ، الْمَنَاكِحُ فِي حَقِّ النَّاسِ عَامَّةً فِي حُكْمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومَ الْحَاجَةِ فِي حُقُوقِ النَّاسِ كَافَّةً، كَالضَّرُورَةِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ. فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ رَأَيْنَا تَقْدِيمَهَا.
٨١٩ - وَأَوَّلُ مَا نَفْتَتِحُهُ بِنَاءً عَلَيْهَا، أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ فِي الزَّمَانِ الشَّرَائِطُ الْمَرْعِيَّةُ فِي النِّكَاحِ، وَلَمْ يَأْمَنْ كُلُّ مَنْ يُحَاوِلُ نِكَاحًا أَنَّهُ يُخِلُّ بِشَرْطٍ مُعْتَبَرٍ فِي تَفَاصِيلِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا تَحْرُمُ الْمَنَاكِحُ بِتَوَقُّعِ ذَلِكَ ; فَإِنَّا لَوْ حَرَّمْنَاهَا، لَحَسَمْنَاهَا، وَلَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، لَتَسَبَّبْنَا إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ، وَإِفْنَاءِ النَّوْعِ، ثُمَّ لَا تَعِفُّ النُّفُوسُ عَمُومًا، فَتَسْتَرْسِلُ فِي السِّفَاحِ، إِذَا صُدَّتْ عَنِ النِّكَاحِ.
وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ فِيهِ إِذَا عَمَّتِ الشُّبُهَاتُ، أَوْ طَبَّقَتِ الْمُحَرَّمَاتُ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ.
٨٢٠ - وَلَكِنَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْبِيَاعَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ التَّرَاضِي،

1 / 512